كيف تبني ثقة طفلك بنفسه: تقديم القدوة

إن بناء ثقة الطفل بنفسه ليس بالأمر السهل، بل هو أطول بكثير من تدريبه على استخدام المرحاض، والذي يبدو وكأنه يستغرق وقتاً طويلاً جداً . لكن ثقة الطفل بنفسه تعني في المقام الأول منحه الأدوات اللازمة للتحكم في ثقته بنفسه، ودورك يقتصر على تقديم الدعم والمساعدة طوال هذه الرحلة.
أفعالك، ومعاملتك لنفسك، وطريقة تواصلك مع طفلك، كلها عوامل أساسية في بناء ثقته بنفسه واستقلاليته. اطلع على ركائزنا الأساسية لتعزيز تقدير الذات، لتتمكن من توجيه طفلك نحو الطريق الصحيح ليصبح شابًا مستقلًا وواثقًا من نفسه!
دعهم يتخذون قراراتهم بأنفسهم
إنّ الاختيار، وتحمّل تبعاته، خطوةٌ هامةٌ نحو الاستقلال. فعندما يمتلك الأطفال القدرة على الاختيار بأنفسهم، يشعرون بأنّ رغباتهم وتفضيلاتهم مهمة، وهو أمرٌ نُقدّره جميعاً. كما أنّ اتخاذ القرارات بأنفسهم يُعلّمهم التفكير ملياً في خياراتهم، وفي نهاية المطاف، الثقة بأنفسهم وبطريقة تفكيرهم.
إذا نشأنا في ظل شخص يتخذ جميع قراراتنا نيابةً عنا - سواءً كان ذلك اختيار نكهة الآيس كريم أو اللعبة التي نختارها - فسيكون اتخاذ القرارات المصيرية لاحقًا أكثر صعوبة. من خلال اتخاذ القرارات، يتعرف الأطفال ليس فقط على أنفسهم، بل على العالم من حولهم أيضًا، مما يجعلهم أكثر استقلالية وثقة بأنفسهم وبخياراتهم.
دعهم يخاطرون
ضمن حدود المعقول. من السهل جدًا أن نقفز من مقعد الحديقة عندما نشعر أنهم يتأرجحون عاليًا جدًا، أو أن نقلق من أن يكسروا ساقهم وهم يركضون في الفناء هكذا، ولكن هناك حدود لما يمكننا حمايتهم منه. بالطبع، لا نريد أبدًا أن يتعرض أطفالنا للأذى إن استطعنا منعه، وإذا كانوا يفعلون شيئًا خطيرًا بشكل واضح، مثل المشي بالقرب من حافة الطريق أو العبث بطريقة خطيرة، فمن واجبنا كآباء أن نذكرهم بضرورة توخي الحذر.
لكن إذا سمعوا عبارة "انتبه" باستمرار، فالأمر يختلف. فالمراقبة الدقيقة لكل خطوة يخطونها - وكل خطأ يرتكبونه - قد تجعل الطفل يشك في حدسه، ويخاف من العالم من حوله. إنه توازن دقيق بين حمايتهم والسماح لهم بالانطلاق، لكن من الضروري أن يتعلم الأطفال أن بعض المخاطر لا تُجدي نفعًا، وأن بعضها الآخر مُربح. دعوهم يكتشفون العالم بطريقتهم الخاصة، ولكن راقبوهم في الوقت نفسه!
كن قدوة حسنة
أطفالنا يتمتعون ببصر حاد وسمع خارق، كما يشهد على ذلك الكثيرون منا. فما إن نظن أنهم لم يسمعوا كلمة مما قلناه طوال اليوم، حتى يفاجئوننا بترديد أصواتنا بدقة متناهية. قد يكون الأمر مخيفاً، ولكنه في بعض الأحيان مريح، أن نعلم أنهم في الواقع يستمعون ويشاهدون كل شيء.
لذا من المهم أن يكتسبوا الصفات الحسنة. فأسلوب حديثك مع نفسك وكيفية تعاملك مع أخطائك سينعكس على أطفالك. عاداتك تؤثر فيهم، لذا عندما تخطئ - كما نفعل جميعًا - خذ نفسًا عميقًا وذكّر نفسك بأن تكون لطيفًا مع نفسك. إذا كنت لا ترغب أن يتحدث أطفالك مع أنفسهم بهذه الطريقة، فلماذا تتحدث أنت مع نفسك بهذه الطريقة؟ مارس اللطف مع الذات، وتحدث عن نقاط قوتك واعترف بنقاط ضعفك بتعاطف. ستشعر بشعور رائع عندما ينعكس ذلك عليك.
أريهم أن الأخطاء يمكن أن تكون دروساً

مرة أخرى، الأخطاء جزء أساسي من بناء الثقة بالنفس. الأخطاء أمر لا مفر منه، مهما حاولنا أن نكون مثاليين، وكأطفال، يحتاجون إلى ارتكاب الأخطاء ليتعلموا – إنها جزء لا يتجزأ من العملية.
الأخطاء ليست فرصةً للوم أنفسنا والندم على الفعل نفسه، بل هي فرصةٌ للتأمل في الموقف، واستكشاف كيفية التعامل معه بشكل مختلف في المرة القادمة، والعمل معًا على تجاوزه. شجعوا أبناءكم على التحدث عن أخطائهم، وكعائلة، تحدثوا بصراحة عن أخطائكم وما تعلمتموه منها. فالأمر كله يدور حول تحويل التركيز من إلقاء اللوم إلى استخلاص العبر.
علّمهم كيف يفخرون بأنفسهم

من الرائع أن يفخر بنا من حولنا وبإنجازاتنا، لكن الأهم هو أن نُعلّمهم كيف يفخرون بأنفسهم. بالطبع، جميعنا نرغب في نيل رضا والدينا وتقديرهم لجهودنا وإبداعنا وإنجازاتنا، لكن السعي الدائم وراء التقدير الخارجي لتحقيق الرضا العاطفي قد لا يكون الطريق الأمثل لهم.
لا يعني هذا أن تكبت أي فخر أو محبة تكنّها لهم، بل شجعهم على الاعتزاز بعملهم، لا أن ينتظروا منك الثناء فقط. افتح باب الحوار، ودعهم يسترجعون رحلتهم نحو هذا الإنجاز، ويروا مدى التقدم الذي أحرزوه. إن التقدير الذاتي لا يقل أهمية عن التقدير الخارجي، ويمكن أن يهيئهم للنجاح لاحقًا في حياتهم، فيجدوا ثقتهم بأنفسهم في داخلهم ولا يعتمدوا على آراء الآخرين.
إرسال تعليق